بسم الله الرحمن الرحيم
المتتبع لمسيرة الفتوى بدءا من فضيلة الإمام محمد عبده ومروراً بالشيخ عبد المجيد سليم ووصولاً للشيخ الشعراوي والشيخ محمد الغزالي في مصر، وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب و سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في السعودية ، وغيرهم الكثير من علماء الدين في كلا البلدين ، يرى بجلاء ووضوح كم أفنى هؤلاء الأعلام من أعمارهم في تحصيل العلم وقراءة أمهات الكتب الدينية قبل أن تصدر عن أحدهم فتوى واحدة مهما كان حجمها ، والسبب في ذلك يرجع إلى أن هؤلاء أناس قدروا الله حق قدره ، فلم يتجرأ أي منهم على التفوه بفتوى تحليل أو تحريم قبل أن يكون عالماً بكل بواطن الأمور وما ستحدثه الفتوى من انعكاسات أو ردود أفعال .
وعندما ننظر إلى عدد السنوات التي قضاها هؤلاء الأفذاذ في خدمة دينهم ابتغاء مرضاة ربهم .. والمحصي لعدد الفتاوى التي صدرت عنهم يجد أنها تفوق الآلاف ، ومع ذلك لم يحدث مرة واحدة أن تسببت فتوى واحدة صادرة عن أي منهم في إحداث أية بلبلة أو ردة فعل معاكسة لمجريات الأحداث في أزمانهم والأزمان التالية لهم .
الآن وبعد هذا التقدم العلم والتقني الذي نعيشه ، أصبحت الفتوى عِرضاً مستباح لكل من أراد أن ينهل من معين الأموال التي تدفع للمفتيين أو من أراد أن ينال بعض من شهرة
























